Popular Posts

Sunday, June 24, 2012

السبت 23 يونيو 2012

بيان من المجموعة السودانية للديمقراطية أولاً

دقت ساعة الكرامة والديمقراطية                       

تعلن منظمات المجتمع المدني المستقلة والشخصيات القومية المنضوية تحت مظلة المجموعة السودانية للديمقراطية أولاً وقوفها بقوة ومساندتها للهبة الشعبية للجماهير السودانية، ودعمها بكل ما أوتيت من إمكانات لتحرك جموع الشعب السوداني ضد نظام القهر والظلم والفقر والهوان. لقد أكدت مجريات الأحداث خلال الإسبوع المنصرم ما ظل يحذر منه الديمقراطيون منذ اليوم الأول لإنقلاب الجبهة الإسلامية القومية، قبل أكثر من عشرين عاماً، من أن ذلك الإنقلاب لم يكن فقط إستيلاءً على السلطة بالقوة والخداع والكذب- ويكفيه ذلك خزياً- وإنما كان بمشروعه الإقصائي العنصري المتدثر بالدين تضييعاً للوطن وتقسيمه وإنقضاضاً على الحلم السوداني.

لقد أفلحت ما يزيد عن العقدين من هيمنة النظام القمعي للإسلاميين في إشعال الحروب الأهلية في كافة بقاع السودان، دافعاً لثلث الوطن بالذهاب عنه بإختيار الجنوب للإستقلال، وذاق السودانيون منه في مختلف البقاع ويلات العنف المنظم من قصف جوي لا يميز، إضافة لعذابات اللجوء وهوان العيش في معسكرات النزوح، والدفع بمئات الألاف من خيرة العقول والخبرات السودانية إلى المنافي، وألحق من تبقى داخل السودان بقوائم الفقر والبطالة والعوز، ودمرت بالفساد وسوء الإدارة طاقات البلاد الزراعية والصناعية وأهدر عائدات موارده المعدنية.

إن الإفلاس الاقتصادي الذي انحدرت إليه البلاد ليس هو إلا الوجه الآخر لبرنامج النظام السياسي والنتيجة الطبيعية لممارسات القهر والإذلال واللصوصية، والتطور الحتمي لغياب مؤسسات الديمقراطية والرقابة الشعبية، ولتغيب العدالة والمساواة الإجتماعية والثقافية، ولكبت وتكبيل الإعلام، والتلاعب باستقلالية القضاء ... إلى آخر هذه المتوالية القهرية.

لقد أفلح هذا النظام الظالم في أن تكون كلمة ‘العنف‘ هي العليا، ليس في مناطق حروبه العنصرية فحسب، وإنما في كافة مناحي الحياة. إذ أدخل العنف لكل بيت سوداني بما تنعق به أبواقه الإعلامية العنصرية ناشرة للكراهية والإرهاب، وبما حشا به عقول النشء من مناهجه التعليمية العدوانية والمعدمة للآخر، وبما أودعه من عقوبات في قوانينه البربرية، وبما تنضح به سياساته من جهوية واستعلائية ، فصار قصف الأطفال وحرق القرى لعبة، وجلد النساء وقهرهن تشفي، والتعذيب والقتل تسلية، وإذلال الشرفاء هو الوسيلة للبقاء في الحكم.


إن المجموعة السودانية للديمقراطية أولاً تدعو كافة الفاعلين والمنضوين في تنظيمات المجتمع المدني السوداني المستقل إلى أن يستخدموا كل ما لديهم من خبرات تدريبية، وإمكانات، ومعارف توثيقية، وعلاقات إقليمية ودولية، وأن تستنهض المنظمات ما لديها من كوادر بشرية للإنضمام إلى الطلاب والشباب وجماهير المواطنين، كما عليها ان تدعو القوى السياسية السودانية، الناشطة في مقاومتها سواء ان كانت مدنية اومسلحةء، للعمل سوياً، والى جانب الشرفاء من ابناء وبنات السودان الحر من أجل الإطاحة بأكثر الأنظمة فساداً وقهراً في تأريخ السودان المعروف، ثم مشاركتهم جميعاً في إرساء أساس التغيير الديمقراطي، مرتكزين على مبادئه الواضحة والقائمة على السلام العادل والمحاسبة والتنمية، واستعادة الحلم السوداني.

  
للإتصال: عبالمنعم الجاك، المدير التنفيذي للمجموعة السودانية للديمقراطية أولاً
                                                                                                    

Tuesday, April 24, 2012


رقصة حروب السودان: هجليج/ بان ثوك قمة جبل الجليد المنهار !

الإثنين 23 أبريل 2012

" إن تزوير الإنتخابات يؤدي لتمدد المؤتمر الوطني الكامل في الدولة بما يعيد إنتاج دولة الحزب في صورتها عقب إنقلاب 30 يونيو 89، وبكافة خصائصها من إقصاء للتعددية والحريات، ونشر ثقافة العنصرية واتهامات التكفير، وإعادة سطوة الإسلام السياسي والتمدد الأصولي والخلايا الإرهابية والمليشيات، ومحاولات فرض وحدة قسرية على جنوب السودان، فضلاً عن تقنين ممارسة العنف والقمع ... إن مترتبات الإنتخابات تضيف لأزمات وطن يعيش في ظل سياقات متعددة من الصراع، وإن النجاح في منع إندلاع العنف قبل وبعد الإنتخابات مباشرة لا يعني إنتفاء عوامل إنفجاره في أي وقت قريب".[1] المجموعة السودانية للديمقراطية اولاً، 4 مايو 2010

إستيلاء  الجيش الشعبي لجمهورية جنوب السودان على منطقة هجليج/ بان ثوك البترولية، والمعارك العسكرية الضارية بينه وبين القوات المسلحة لجمهورية السودان، ومن ثم إنسحابه من المنطقة الحدودية، إعاد دولتي الشمال والجنوب السودان الى قمة الزخم السياسي والدبلوماسي والاعلامي العالمي والمحلي، مصدرين لأزمات وحروب السودان المتعدده مره اخرى. حيث جاء التحرك العالمي والإقليمي للحيلوله دون إمكانية عودة الدولتين للحرب الشاملة مرة أخرى، في حين تجاهل ذات الزخم حروب السودان الاخرى المستمرة والأكثر وحشية ووضوحاً خلال ما إنقضى من أشهر. 


المجموعة السودانية للديمقراطية أولاً تعتقد أن أزمة هجليج/ بان ثوك، والتصعيد المكثف المصاحب لها، تمثل فقط ما أرادت الحكومة السودانية بحزبها الحاكم من تصعيده وإظهاره للعالم ولداخل السودان من جبل جليد الأزمات والحروب السودانية، والمهددة كافة أركانه وصخوره بالإنهيار الكامل. ففضلاً عن القيمة البترولية للمنطقة في حسابات حزب المؤتمر الوطني الحاكم بعد ذهاب الجنوب مستقلاً ببتروله وبدايات إنهيار الإقتصاد السوداني، مثلت هجليج/ بان ثوك الأطروحة والمحاولة الأخيرة للتماسك الداخلي للحزب الحاكم وقواته المسلحه، بعد التشظيات المتتالية، ولمحاولاته في بناء جبهة داخلية، تفك عزلته التاريخيه، يتماهى عبرها مفهوم الوطن مع الحزب الحاكم بإستخدام وسائل إبتزاز المجتمع السوداني وقواه الحيه ووضعها بتهديدها إما للإنضمام لما سمي بتحالف الخير أو تحالف الشيطان غير المعرف، إضافة للمواصلة في مخادعة وإبتزاز المجتمع الدولي والإقليمي بالتضليل و/ أو التعطيل لآلياته الضعيفة اصلاً في التعامل مع أزمات السودان. ما قبل وبعد الإستيلا على هجليج/ بان ثوك والمعارك بين دولتي الشمال والجنوب وإنسحاب جيش جنوب السودان منها، تظل لوحة ما تبقى من السودان ملطخة بدماء ومعاناة الملايين من مواطنيه من مختلف جغرافياته. فالتاريخ المعاصر للأزمات والحروب في السودان لم يبدأ فيما إنقضى من أيام بإندلاع الحرب في هجليج/ بان ثوك. حيث ظل نظام حزب المؤتمر الوطني الحاكم، ليس كما هو مؤثق خلال العقدين والنصف من عمره، بل خلال الأشهر القليله المنصرمة، ظل يشعل ويدير لخمسة جبهات من الحروب ضد مواطنيه سواء في النيل الأزرق، جنوب كردفان/ جبال النوبة، أبيي، دارفور، إضافة لحربه عابرة الحدود في مواجهة اللاجئين الفارين لدولة جنوب السودان الوليدة، مخلفة للآلاف من القتلي والملايين من الضحايا والنازحين(ات) واللاجئين(ات). إشعال الحروب وتزايد القمع من قبل نظام الخرطوم تتكامل عناصرها ايضاً نحو الانفجار وإستمرار القمع في شرق السودان، وفي الشمال الأقصي، بل حتي في قلب الخرطوم العاصمة.

موقف المجموعة السودانية للديمقراطية أولاً من إستيلا جيش دولة جنوب السودان على منطقة هجليج/ بان ثوك[2] وإنسحابه منها[3] أنها تمثل أزمة ضمن أزمات وقضايا ما بعد إتفاق السلام الشامل، فاقمته دولة الجنوب بتصعيدها الأمني على حساب السياسي التفاوضي. الا ان أزمة  هجليج/ بان ثوك تندرج كذلك تحت حزمة قضايا تحديد وترسيم الحدود بين الدولتين، كما تعبر عن فشل الدولتين في حل إختلافاتهما بالطرق السلمية والحوار. وتضاف الى أزمات ما بعد إستقلال جنوب السودان كافة القضايا والمواد التي فشل طرفي إتفاق نيفاشا من إنجازها خلال الفترة الإنتقالية، بما فيها قضايا إرتباط أو فك إرتباط علاقات الدولتين ببعضهما مثل قضايا المواطنه والبترول والديون،  بل ايضاً تضم قضايا، مثل السلام في مناطق الصراع الأخرى ومستقبل المشورة الشعبية بعد تجاوزها بأشعال حروب جنوب كرفان والنيل الأزرق، وقضية التحول الديمقراطي في المركز واللامركزية والهوية الوطنية والترتيبات الأمنية والإقتصاد وغيرها من قضايا كانت تهم السودان لا تزال تمثل مصدراً للنزاعات والحروب في السودان الشمالي بسبب التعنت المستمر وهيمنة حزب المؤتمر الوطني.

بعيدأ عن حالات الإبتزاز وحملات التعبئة السياسية العسكرية حول الوطنية وما يسمى بوحدة الصف السوداني، فإن المجموعة السودانية للديمقراطية أولاً تبني موقفها الموضوعي على ان كافة قضايا وترتيبات ما بعد إتفاق السلام الشامل، بما فيها موقع وقضية هجليج/ بان ثوك، يجب ان تصل لحلول بناءة ومرضية للدولتين بما يضع إعتباراً كافياً وداعماً للترابط التاريخي والإجتماعي والثقافي والإقتصادي على مدى قرون من الزمان بين شعبيّ الدولتين. خلافاً لهذا المنهج في التعامل مع ترتيبات ما بعد نيفاشا، فإن أياً منها يمثل مصدر توتر وإندلاع حرب بالقدر الذى تمثله من مصدر للسلام والتعاون، سواء داخل السودان الشمالي أو بين الدولتين. والتجربة القريبة والمؤثقة قبل الإستيلاء العسكري لجنوب السودان على منطقة بانثوك/ هجليج، وكما ظلت تراقبها مجموعة الديمقراطية أولاً والعديد من المؤسسات الدولية والإقليمية، بما فيها بعثة الأمم المتحدة والمنظمات الدولية التي طالها عدوان وتدمير بنياتها من قبل جيش الحزب الحاكم، تنضح هذه التجربة بالمحاولات المستمرة لإثارة التوتر ومخالفة منهج التعاون والإستثمار في المستقبل البناءة من قبل السلطات في الخرطوم. والشواهد لا تحصى من كثرتها في سجل حزب المؤتمر الوطني، بدءاً من الرفض المستميت للجنسية المذوجة لمن يحمل جنسية الشمال بالميلاد من الجنوبي(ة) بالأصل، مروراً بالتكلفة غير العقلانية لمرور بترول الجنوب عبر أنابيب الشمال والإستيلاء سراً على بعضه، والسياسات النقدية وحرب العملات، وفرض حصار إقتصادي وغذائي على الجنوب، والنكوص عن إتفاق أديس أبابا الإطاري الموقع مع الحركة الشعبية لتحرير السودان: شمال، و إعادة إشعال الحرب في جبال النوبة والنيل الأزرق، والحملة المضادة لتكسير إتفاق الحريات الأربع الخاص بالمواطنين الجنوبيين في الشمال، والإستيلاء العسكري والأمني على مناطق أما داخل الجنوب أو الإستيلا على مناطق غير محددة الإنتماء بعد مثل أبيي وتشريد مئات الألاف منها نزوحاً أكثر من مره، هذا إضافة للعشرات من الهجمات والقصف الجوي للمناطق وللمواطنيين داخل أراضي الجنوب، بما فيها مناطق إنتاج البترول بولايات الوحدة وأعالي النيل وشمال بحر الغزال. إن مجموعة الديمقراطية أولاً ترى أهمية معرفة ان بداية تاريخ العنف والحروب الحالية لم تبدأ بإحتلال جيش جنوب السودان على بان ثوك/ هجليج، بل ترتبط بكافة مراحل وتواريخ بداية الحروب الحالية، وإن الإحاطة والبداية الصحيحة بتوضيح محطات العنف المستمر هذه هو ما يضع أزمة هجليج/ بان ثوك في سياق حروب السودان الأخرى، دون إنتقائية وتجزئية وعمىَ متعمد، وهو ما يمثل الخطوة الوحيدة والأسلم لإقتراح الحلول والمعالجات المبدئية. وتمثل هذه النقطة إحدى الرسائل الرئيسية التي توجهها مجموعة الديمقراطية أولاً  للمجتمع الدولي والإقليمي في تعامله مع أزمات وحروب السودان لكي تسهم فعلاً في تحقيق سودان مسالم عادل وديمقراطي.            

وإذ توجه المجموعة السودانية للديمقراطية أولاً هذه الرسالة للمجتمع الدولي والإقليمي، تشعر بالقلق على مستقبل وإستقرار السودان والذي على رأسه رئيس يحتفى راقصاً عند تدشين كل حرب وممارسات قهر وقمع تحول مواطنيه إما إلى موتى أو ضحايا أو منزوعي الكرامة بفعل أوامره وسياسات حزبه الحاكم، والتي لا تعرف سوى القصف الجوي، القتل، التعذيب، الإغتصاب، العنصرية، الإقتلاع من الجذور للملايين من النازحين(ات) واللاجئين(ات) من ديارهم، ومنع الطعام والدواء والمأوى للمحتاجين بدفعهم(ن) بقسوة نحو المجاعات والموت المجاني. لقد أكثر الرئيس السوداني عمر البشير، والمطلوب دولياً لإتهامه بإرتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية والتطهير العرقي ضد مواطنيه، أكثر الرئيس من رقصات الحرب. رقصات حروب البشير لخصتها الكاتبة الجزائرية أسماء بن قادة في مقالها بعنوان " الإسلام والدين والإيديولوجيا - قراءة في رقصة البشير". ذكرت أسماء في مقالها: عندما يرقص الرئيس السوداني البشير، فالأمر يختلف تماما، إذ عليك أن تتهيأ وتتوقع وتتساءل وتتطلع إلى ما ستنتهي إليه الرقصة البشيرية من قرارات خطيرة، فرقصة البشير دائما رقصة حبلى يعقبها مخاض خطير، والتنبؤ بنوع الجنين فيها صعب، ولكن لك أن تتوقع شيئاً واحداً فقط يكمن في أن الجنين إما أن يولد مريضاً أو ينتهي بمفارقة الحياة؟ في هذا السياق، ترى المجموعة السودانية للديمقراطية أولاً إن رقصة حروب الرئيس البشير تمخضت عن خطورة تصريحاته الأخيرة، والتي كررها نائبه الأول على عثمان طه، بما فيها محتوى وكثافة حملات التعبئة العامة من أجل الحرب خلال الأزمة الأخيرة بدعوته الصريحه وإعلانه عن تغيير النظام الحاكم في جمهورية جنوب السودان، والإساءات العنصرية المباشرة ضد مواطني وحكومة جنوب السودان وغيرهم من المواطنيين السودانيين ممن لا يساندونهم(ن) في السودان الشمالي.

حرب هجليج/ بان ثوك مثلت وتمثل قمة جبل الجليد، والتي يسعى عبرها حزب المؤتمر الوطني الحاكم وقواه الأمنية المختلفة في حماية نفسه وفك عزلته وتحقيق تماسكه الداخلي وإستمراره في الهيمنة والقمع والفساد والإفلات من العقاب عبر نشر الحروب وإرهاب الشعوب السودانية. الأزمة الأخيرة بين دولتي شمال وجنوب السودان كشفت، فيما كشفت، عن إستراتيجية الحزب الحاكم في الخرطوم، ليس فقط عن إعلانه الصريح بالإستيلا وسحب الإعتراف بإستقلال دولة الجنوب وإعادة إحتواء جنوب السودان بخيراته وبتروله، دون شعوبه وموطنيه، بل بالإفصاح عن العودة لإستراتيجيات الحروب الدينية والعنصرية ضد كل ما هو غير عروبوي و/ أو إسلاموي، مثلما إستخدمها في حروبه المتعددة والممتدة منذ إنقلابه في 89 وحتى اليوم عبر حملات التعبئة العامة وتجييش المواطنيين وتشكيك المليشيا القبلية وتعزيز أدوار المجموعات السلفية الإرهابية. لقد تم تطبيق هذه الإستراتيجية في جنوب السودان، ويتم اليوم في غربه وفي دارفور وفي جنوب كردفان/ جبال النوبة، وفي النيل الأزرق، وفي شرق السودان وفي وسطه ضد مواطني هذه المناطق وضدالنازحين(ن)، وضد كل من يخالفه الرأى والإنتماء الأيدولوجي.

وتحذر المجموعة السودانية للديمقراطية أولاً في هذا السياق من إستمرار حملات التعبئة السياسية والأمنية القائمة على الإرهاب ، وأثارها السالبة والعاملة على تحطيم الحياة السياسية والاجتماعية، وعلاقات القبائل في المناطق الجغرافية المختلفة. فالمحتوى الرئيسي لهذه الحملات الدعائية الكثيفة يتمثل في العنصرية المباشرة ضد من لا ينتمي للهوية الإسلاموعروبية، افراداً وجماعات، إضافة للإرهاب الديني بدعاوى الجهاد والإصطفاف خلف حزب العقيدة، بقيادة الرئيس المتهم جنائياً وحزبه الحاكم،  ضد حلف الشيطان، فضلاً عن ممارسة الإبتزاز السياسي للمخالفين في الفكر والعمل السياسي والمدني بدعاوى الوطنية وتماسك الجبهة الداخلية في مقابل تصوير الرافضين ضمن قوى العماله والخيانة والإنتقاص من وطنيتهم(ن). ويسخر حزب المؤتمر الوطني في حملته هذه كافة وسائل الإعلام الجماهيري المهيمن عليها بصورة تامة في السودان الشمالي، بما فيها العشرات من الإذاعات المحلية ومحطات التلفزيون العامة والخاصة والصحف المطبوعة ومئات الألاف من منابر المساجد، المهيمن عليها من قبل قوى السلفية والإرهاب، هذا إضافة للجان الأمنية في مختلف الأحياء بالمدن والقرى.

وتلفت مجموعة الديمقرطية أولاً الإنتباه الى أن محاولات حزب المؤتمر الوطني الحاكم في الخرطوم بإرهاب الشعوب السودانية، وقواه الحيه ليست بجديدة، والممثلة في حملات الإعتقالات الواسعة خلال اليومين الماضيين وممارسة الضغوط والرقابة ومنع أنشطة مؤسسات المجتمع المدني المستقلة، فضلاً عن حملات التشهير والإبتزاز ضد الناشطين المدنيين والسياسيين. إن تصوير الحرب والأزمة الحالية من قبل الحزب الحاكم في الخرطوم بانها حرب سيادة  من أجل الوطن، ولا بد من الوقوف خلفه ورئيسه، عبر ممارسة الابتزاز الترويج بان الحزب والوطن يتماهيان ويتحدان ومن يخالف ذلك يقع تحت طائلة إتهامات التخوين والتجسس والعمالة. وتذكر مجموعة الديمقراطية أولاً بان حملة التعبئة العامة الحالية توظف فيها ذات مناهج وأدوات الإبتزاز والإرهاب السابقة ضد الشعب السوداني وقواه المدنية الفاعلة عند إصدار المحكمة الجنائية الدولية للائحة إتهامات الرئيس البشير بالتطهير العرقي والجرائم ضد الانسانية. فقد صور البشير نفسه بانه الوطن وما يمسه يمس الوطن، ومن يخالف ذلك يقع تحت طائلة التجريم والعمالة. حملات التعبئة العامة التي يطلقها حزب المؤتمر الوطني الأن بعد الأحداث الأخيره على الحدود يستخدها أيضا في الكشف الكامل، غير المستتر، عن بنيته العنصرية والجهوية، والتي مثلت في تحالفها مع دعاوى الجهاد المحفز والدافع الرئيسي لشن الحروب في الجنوب ودارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق وأبيي وشرق السودان، والان يسخر الحزب الحاكم لبث العنصرية عبر وسائل الإعلام الرسمية وغير الرسمية في تشجيع وتوسيع دوائر التعامل الإستعلائي والإقصائي العرقي ضد مواطني السودان من هوامشه المتعددة.
إن المجموعة السودانية للديمقراطية أولاً تشدد على أن أزمة هجليج/ بان ثوك تمثل ما ظهر من جبل جليد أزمات السودان. وما يقوم به الحزب الحاكم من حملات تعبئة وحملات دعائية لا تعكس الحقائق وتلفق الأكاذيب الدعائية، وتهدف بصورة رئيسية لإيجاد مشروعية تبرر للعنف والحروب من ناحية. ومن ناحية أخرى تعمل للتغطية على الإحتجاجات والمقاومة المدنية السلمية في مختلف مناطق السودان من قبل القوى السياسية المعارضة والقوى الشبابية والنسوية، وللفشل في مواجهة الإنهيار الإقتصادي والغلاء الطاحن والهبوط الكبير لقيمة العملة المحلية، ولإخفاء التشضيات والإنقسامات داخل مؤسسات الحزب الحاكم، وتظلمات ورفض ضباط وجنود المؤسسة العسكرية لمنهجية ودواعي شن الحروب، إضافة للتغطية على إنتصارات المقاومة المسلحة المستمرة في مناطق جنوب كردفان ودارفور والنيل الأزرق والدعم الشعبي الواسع لها ضمن سكان هذه المناطق، فضلاً عن سيطرتها على جزء مقدر من أراضي السودان.

إن رقصات الحرب التي أدمنها الرئيس السوداني، وأعادها مؤخراً بعد أحداث هجليج/ بان ثوك، تتطلب من الفاعلين الدوليين والإقليميين الى الصحوة من غيبوبتهم والإنفكاك من إبتزاز الحزب الحاكم في السودان أو من هيمنة تيار المحافظة والتسويات المهيمن عليها. وتدعو المجموعة السودانية للديمقراطية أولاً في هذا السياق القوى الفاعلة دولياً وأقليمياً الى، أولاً: إيجاد ممرات آمنه بصورة عاجلة لتوفير العون الإنساني من مأكل وماء ودواء ومسكن لينقذ حياة الناجين من موت قصف الطائرات ويواجهون الان الموت جوعاً، ثانياً: توفير الحماية للمدنيين في مناطق الحروب الحالية عبر حظر الطيران العسكري وفرض العقوبات المشددة في حالة إنتهاكها، ثالثاً: التعامل مع أزمات وحروب السودان المتعددة تعامل مبدئي كلي غير إنتقائي أو مجزأ ضمن عملية شاملة لتحقيق السلام والعدالة والتغيير الديمقارطي، وبمشاركة كافة القوى السياسية السودانية، وبما يضمن الإعلاء من مصالح ضحايا الحروب والعنف في أي عملية سياسية، رابعاً: التحقيق المستقل من قبل هيئة دولية في الجرائم والإنتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والتوصية باليات المحاسبة والعدالة المناسبة، خامساً:  توفير الدعم السياسي والدبلوماسي الكافي وعلى مستوى أكبر من مجهودات اللجنة السامية للإتحاد الأفريقي الحالية برئاسة الرئيس الجنوب افريقي ثامبو أمبيكي، سادساً: العمل الجاد على تنفيذ كافة القرارات الدولية الصادرة تجاه السودان والخاصة بتهديد الأمن والسلم الدولي والإقليمي، بما فيها دعم قرارات وأومر القبض الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية في مواجهة الجرائم المقترفة بدارفور، سابعاً:   التأكيد على ان قضايا العدالة والسلام وحقوق الانسان والديمقراطية والتنمية في السودان قضايا مترابطة لا تحتمل التجزئة، وإن دعم أياً منها على حساب الأخرى لا يؤدي الى سوى المزيد من الإحتراب وعدم الإستقرار.
***

  
المجموعة السودانية للديمقراطية أولاً: تحالف عريض من الديموقراطيين، نساء ورجال، يضم النشطاء والمجتمع الأكاديمي، والنقابيون والنازحين(ات) والفاعلين(ات) سياسياً من مختلف المناطق والخلفيات الجغرافية والثقافية في السودان. وتهدف المجموعة بصورة رئيسية الى إيصال صوت الأغلبية الصامتة من السودانيين(ات) حول قضايا الديمقراطية وترابطها الوثيق مع قضايا السلام والعدالة والتنمية. وتعمل المجموعة بإرتباط وتنسيق وثيق مع المبادرات الديمقراطية المستقلة المختلفة، السودانية والعالمية/ الإقليمية، فضلاً عن المجتمع المدني الستقل. للمزيد من المعلومات والتقارير حول المجموعة السودانية للديمقراطية أولاً الرجاء زيارة: http://democracygroup.blogspot.com.


[1]  إقتباس من تقرير سابق صادر في 4 مايو 2010 عن المجموعة السودانية للديمقراطية اولاً قدم توصيف وتحليل لمترتبات وأثار الإنتخابات السابقة. للإطلاع على النص الكامل للتقرير راجع :  http://democracygroup.blogspot.com
[2]   قرار محكمة لأهاي لم يكن مختص كما لم يفصل حول موقع هجليج/ بان ثوك جنوباً أو شمالاً، كما لم يفصل ايضا حول شمالية او جنوبية منطقة أبيي بالقدر الذي إعتنى بحدودها كمنطقة. قرار لأهاي ذكر فقط إن هجليج/ بان ثوك ليست ضمن حدود أبيي، وبالتالي لا يحق لمواطنيها التصويت للمشاركة في إستفتاء تقرير موقع أبيي جنوباً أو شمالاً. هجليج/ بان ثوك، وغيرها من مواقع حدودية سقطت من حدود أبيي بعد المفاوضات والتحكيم تعطي الدولتين الحق في إدعاء أياً من المواقع لتخضع للتفاوض والحل السلمي، مثلما فعل جنوب السودان بإدعائه وطلبه من وسيط الإتحاد الافريقي لإدراج منطقة بان ثوك/ هجليج ضمن مفاوضات تحديد وترسيم الحدود بين الدولتين، وذلك قبل شهور من إندلاع الأحداث الأخيرة.         
[3]  بصدور ورقة الموقف التحليلية هذه تكون القوات المسلحة السودانية بدأت العودة الى مواقعها السابقة بهجليج/ بان ثوك. هذه العودة يصحبها لغط وجدل متواصل، خاصة من قبل حكومة الخرطوم وتوظيفها بكثافة لعودتها للمنطقة ضمن حملات التعبئة العامة السياسية والعسكرية. ففي حين اعلنت جوبا قرارها بالانسحاب من المنطقة، قالت الخرطوم انها قد هزمت ودحرت قوات دولة جنوب السودان. المعلومات التي تم تاكيدها لمجموعة الديمقراطية اولاً من اطراف مستقلة في السودان وجنوب السودان، فضلاً عن قوى دولية وإقليمية مطلعة، كلها أكدت للمجموعة إتخاذ جوبا لقرار الإنسحاب وإطلاعها للمجتمع الدولي بذلك قبل تبني الخرطوم لخط النصر وهزيمة جوبا وتضمين ذلك في حملات التصعيد وإستمرار الحروب.    

Sunday, October 9, 2011

An Initiative on a Charter of Sudanese People’s Rights: Towards A New Dawn





We, the signatories to this initiative, see our country sliding towards a chasm of devastation. We appeal to the political forces—civic or armed—civil society organizations, youth movements and independent democratic figures, to launch, according to the Charter proposed below, a sincere and inclusive dialogue in order to reach a unified and effective formula to bring together  Sudanese agents for change. In this critical moment we hold responsible any political force or leadership which fails to play its role in this process, preferring its partisan or personal interest, or which takes refuge in indifference and petty conflicts.  We hold them responsible, before the Sudanese people, our history and future generations, for the country’s descent into the abyss.
 Charter of Sudanese People’s Rights: Towards A New Dawn   
Our country is rapidly slipping into an abyss, driven by the policies of a regime that find its foundation in oppression, marginalisation, racism, imposition of unilateral cultural and religious identities in a multi-cultural and multi-religious society, destruction of state and public institutions through control of the ruling party, corruption, the creation of parasitic businesses and waste of resources
The policies of the regime have decimated the quality and standard of life in the country, humiliating and impoverishing the majority of the population. These policies have resulted in the dismantling of public institutions and the public service, the destruction of education, health and environmental capacities, and the tearing apart of value systems and the social and moral fabric. They have led to the eruption of wars and fuelled the commission of massive human rights atrocities, including genocide against some groups of our population. Furthermore the regime’s polices have left the people of South Sudan with no choice but secession, turned Darfur into one of the worst dilemmas of our contemporary world, re-ignited wars in Abyei, Blue Nile and South Kordofan/ Nuba Mountains where the same methods of blind violence including aerial bombardment of civilians, besieging of displaced populations and preventing access to food and humanitarian assistance have been deployed. These policies are also threatening to trigger the outbreak of conflict in eastern Sudan, far north and in central Sudan. The current regime is pushing the country into further fighting and fragmentation and ultimately into a deep abyss of devastation.
In the face of both the existing and looming threats, our country is in need of maximum commitment and determination from its forces, civic and armed. The highest and noblest characteristics of its leaders must be demonstrated. The will to work together, beyond narrow partisan and personal interests, must become manifest so that we can lift our country from the precipice on which it teeters, and create a new regime that guarantees the rights of Sudanese people to be free from totalitarianism, from repeated atrocities and genocides, and to enjoy democracy, social justice, development, welfare, national integration and peace.


An Interim Period:
The undersigned forces to this Charter agree to strive to change the existing regime through various means, whether civic resistance methods (strikes, demonstrations, uprisings, etc) or armed methods, and to create an alternative regime that meets the following criteria/principles and process elements;

·         A constitutional declaration which dissolves all institutions controlled by the ruling National Congress Party (NCP), both legislative and executive, and at both national and state levels. The constitutional declaration will establish a civic, democratic and federal system that is committed to: guarantee of international human rights standards; upholding the rights of the people of the marginalized areas; governance of the country according to democratic principles  in an interim period that comes to an end with the approval of a permanent constitution; the conduct of a fair and professional census, and the organisation of fair and free elections based on proportional representation at all levels.
·         The major forces agree on the representation of genuine civil society, youth groups, new movements, professional independent democrats, and other political forces in a unified structure of the Sudanese agents for change. All these forces together will establish an interim presidential council representative of all regions of the country; a federal council of ministers, a federal parliament and regional parliaments and governments.
·         Forces participating in these interim strictures/institutions are represented according to their qualitative and quantitative weight and without allowing one force to dominate. But in marginalized regions where certain forces have qualitative weight and must be reflected in these interim institutions, in order to realize stability, the fair representation of all the various groups of population will also be taken into consideration.
·         The major forces agree on the representation of women, genuine civil society, youth movements and independent democrats within the interim institutions at both federal and state levels.
·         A Committee of the Wise, constituted of independent democratic personalities who are known for their integrity and probity, and representing all regions of the country, is established. This Committee of the Wise is mandated with settling disputes through reconciliation and the creation of consensus. If consensus is impossible the Committee takes decisions by majority vote which are binding on all.
·         Military coups and the taking of power by force are criminalised. The use of violence to resolve disputes and the carrying of arms outside the new regular military forces is prohibited.
The Interim Institutions are obliged to achieve the following:
-          To eradicate the impacts of wars and totalitarianism in all fields including social, cultural, intellectual, moral and media.
-          To guarantee human rights according to international norms and standards. All laws and provisions that restrict these fundamental freedoms are to be canceled.
-          To establish a genuine federal system that includes rebuilding of the federal power structure to ensure representation of different regions of the country guaranteeing a broad and real federalism that ensures the rights of the people of marginalized regions through equitable distribution of resources and access to development and services, and through the protection of the rights of the people of these regions to express their culture and languages.
-          To rebuild the state apparatus through the appointment of persons of professional and national caliber in the public service and regular military forces. Further, to integrate armed forces of the resistance movements in the newly established regular military forces. The rebuilding process should include review of all appointments that took place on a political basis and the reinstatement of those forcibly dismissed. The national character and neutrality of civil service and regular military forces, the independence of judiciary, the neutrality of law enforcement agencies, the independence of universities and the central bank will be guaranteed.
-          To dissolve all militias and to collect their arms.
-          To ensure the return of Internally Displaced Persons (IDPs) to their original lands, fair compensation, and the provision of decent means of livelihood.
-          To bring the perpetrators of major human rights crimes to justice, including through cooperation with the International Criminal Court (ICC), and to financially and morally compensate the victims of these atrocities, in addition to establishment of transitional justice mechanisms.
-          To implement a radical economic reform that puts an end to corruption and the wasting of public resources in political and security expenditure. This radical reform includes formulation of economic policies which meet the interests of the majority of the population and the development of the nation’s physical and human resources. Such development is to be sustainable and balanced to meet the interests of all regional and social strata. It will prioritize spending in social sectors such as health, education, clean water, public/popular housing and social welfare, in addition to war-affected areas and support of unemployed youth, particularly graduate students.
-          To dismantle the tools and legacy of the dark and discriminatory systems that have undermined the dignity of women, whether through culture, laws or institutions, including in particular the Public Order regime, and to ensure women’s equality with men in human dignity and in rights, and to empower women politically and economically in law and practice.
-          To rebuild the education, media and culture sectors on the basis of equality and human dignity, including culture of democracy, peace, science, development and national integration.
-          To organize a series of conferences which bring together political forces, civil society, experts and specialists around themes such as a permanent constitution, federalism, economics, education, health, culture, media and environment, concluding these conferences with sets of recommendations and detailed programs of action for the interim periods.
-          To conduct a fair and professional population census
-          To organize a constitutional conference and to approve a permanent constitution. The undersigned forces to this Charter undertake to ensure a federal, civic and democratic constitution that protects human rights according to international standards and where human rights and rights of the people of marginalized regions are not compromised to majority and/or minority stakeholders.
-          To conduct fair and free elections based on unrestricted proportional representation at all levels.
-          To adopt a foreign policy that is not based on partisan ideology and to reflect the interest of Sudanese people and the framework of international legitimacy.
-          To call for international conference to support Sudan’s achievement of the objectives of the interim period.
-          To establish a brotherly/sisterly relationship with the Republic of South Sudan and to sign a twinning agreement with it.


***
Commencement of the Initiative: A conference
·         The major forces supporting this Charter, civil and armed, will meet in a small conference to amend and improve this Charter.
·         At this meeting the major forces will agree on representatives from civil society, youth movements, independent democrats and other political forces to participate in a broader conference that will bring together all of the agents for change. This broader conference will approve the final version of the Charter of Rights for the Sudanese People, the structure of the Sudanese agents for change, their plan of work and mechanisms.


***

مبادرة ميثاق حقوق الشعب السوداني : نحو فجر جديد

           


 نحن الموقعون على هذه المبادرة ، اذ نرى بلادنا تنزلق نحو هاوية الخراب الشامل ، نناشد القوى السياسية – المسلحة والمدنية – ومنظمات المجتمع المدني ، والحركات الشبابية ، والشخصيات الديمقراطية المستقلة ، بدء حوار مخلص ونزيه ، انطلاقاً من الميثاق المطروح أدناه ، للتوصل الى صيغة لوحدة وفاعلية قوى التغيير . وفي هذا الظرف العصيب والحاسم ، نحمل اية قوة أو قيادة سياسية تتقاعس عن دورها أو تغلب مصالحها الشخصية أو الحزبية الضيقة أو تقبع في اللامبالاة أو في المعارك الصغيرة والجانبية ، نحملها أمام الشعب والتاريخ والأجيال اللاحقة مسؤولية ما ينجم عن ذلك من مزيد من تمزيق البلاد وربما وقوعها في هوة الخراب الشامل .

ميثاق حقوق الشعب السوداني

            تنزلق بلادنا بخطى حثيثة نحو الهاوية، تدفعها اليها سياسات النظام القائمة على : الاستبداد، ، والتهميش، والعنصرية وفرض هوية دينية ثقافية آحادية في مجتمع متعدد الأديان والثقافات، وعلى التمكين وتخريب مؤسسات الدولة بالسيطرة الحزبية، وعلى الفساد وهدر وتبديد الموارد والطفيلية.
            وقد أحطت هذه السياسات بنوعية ومستوى الحياة في البلاد، واذلت وافقرت غالبية مواطنيها، وخربت المؤسسات والمرافق العامة، وخربت التعليم والصحة والبيئة، ومزقت النسيج الاجتماعي والقيمي والأخلاقي، وأشعلت الحروب، وأدت الى انتهاكات جسيمة وواسعة لحقوق الانسان، وعرضت مجموعات سكانية للابادة ، وحتمت انفصال جنوب السودان، وحولت دارفور الى احدى أسوأ المآسي الانسانية في العالم المعاصر، واعادت اشعال الحرب في جنوب كردفان/ جبال النوبة والنيل الازرق وابيي، واستخدمت فيها ذات اساليب العنف الأعمى وقصف المدنيين وحصار النازحين ومنع الطعام والمساعدات الانسانية.
              وتنذر هذه السياسات بإندلاع الحرب في شرق السودان وفي الشمال الاقصى والوسط .
              وهكذا يدفع النظام القائم بالبلاد نحو مزيد من الاحتراب والتمزيق، وربما الوقوع في هاوية الخراب الشامل .
              وفي مواجهة المخاطر الماثلة والمحدقة، فإن بلادنا تحتاج الى اقصى عزيمة من قواها السياسية المسلحة والمدنية، والى تجلي ارفع وأنبل خصائص قادتها ، بما يشحذ ارادة العمل المشترك، ويتخطي المصالح الشخصية والحزبية الضيقة، لأجل الصالح العام، وانتشال بلادنا من الهاوية التي أوشكت على الوقوع فيها، ولاقامة نظام جديد – يؤمن حقوق الشعب السوداني في التحرر من الشمولية ، وفي السلامة من تكرار الابادة والانتهاكات والافقار ، ويؤمن حقه في الديمقراطية ، والعدالة الاجتماعية ، والرفاه ، وفي التنمية والتكامل الوطني والسلام   .

          الفترة الانتقالية :
- تتفق القوى الموقعة على الميثاق على تغيير النظام القائم عبر وسائلها المختلفة ، سواء أساليب المقاومة المدنية (الإضرابات والتظاهرات والانتفاضة) أوالمقاومة المسلحة . وعلى احلال نظام بديل جديد يستجيب للمعايير المبينة أدناه :
- اعلان دستوري ينص على حل كافة اجهزة حكم المؤتمر الوطني  – التنفيذية والتشريعية ، الاتحادية والولائية، ويؤسس لنظام مدني ديمقراطي فيدرالي، يلتزم بحقوق الانسان وفق المواثيق والمعايير الدولية، وبحقوق المناطق المهمشة، وبحكم البلاد حكماً قومياً ديمقراطياً في فترة انتقالية تنتهي بإجازة دستور دائم واحصاء سكاني مهني ونزيه وانتخابات حرة ونزيهه قائمة على التمثيل النسبي غير المقيد في كل المستويات.
- تتفق القوى الرئيسية على تمثيل المجتمع المدني الحقيقي والحركات الشبابية والجديدة والقوى السياسية الأخرى والخبراء الديمقراطيين المستقلين في هيكل موحد لقوى التغيير ، ومن ثم تشكل هذه القوى مجتمعة السلطات الانتقالية ، ممثلة في مجلس رئاسي يعبر عن كل أقاليم البلاد، ومجلس وزراء اتحادي، وبرلمان اتحادي انتقالي، وحكومات وبرلمانات اقليمية، وهيئة قضائية مستقلة .
- تُمثَّل القوى في المؤسسات الانتقالية بحسب وزنها النوعي والكمي، وبما لا يتيح لأي قوة منفردة الهيمنة على هذه المؤسسات، ومع ذلك، يُراعى في الاقاليم المهمشة الوزن النوعي لحركات بعينها فتعكس المؤسسات الانتقالية هذا الوزن، ولكن بما يحقق استقرار الاقاليم وتمثيل المجموعات السكانية المختلفة.
- تراعي القوى الرئيسية تمثيل النساء والمجتمع المدني الحقيقي والحركات الشبابية والشخصيات الديمقراطية المستقلة في المؤسسات الانتقالية الاتحادية والاقليمية.
- تتوافق القوى الموقعة على الميثاق على لجنة حكماء من شخصيات ديمقراطية مستقلة عرفت بالاستقامة والنزاهة وتمثل كافة اقاليم البلاد ، وتختص بفض المنازعات بينها، وتسعي للتوفيق والحلول الوسط ما امكن، وفي حالة تعذر ذلك تتخذ قراراتها بالأغلبية وتكون ملزمة لجميع القوى.
- تتعاهد القوى الموقعة على الميثاق وتلتزم بتحريم الانقلابات العسكرية ومصادرة السلطة بالقوة وعلى تحريم فض المنازعات بالعنف وحمل السلاح خارج القوات النظامية الجديدة.
• تلتزم المؤسسات الانتقالية بتحقيق الآتي :
- تصفية اثار الشمولية والحرب – اجتماعياً وفكرياً وثقافياً واعلامياً واخلاقياً .
- ضمان حقوق الانسان وفق المواثيق والمعايير الدولية ، والى حين صياغة قوانين ديمقراطية تتفق مع هذه المواثيق والمعايير ، تعتبر اية نصوص قائمة مقيدة للحريات ملغاة وغير قانونية .       
- تأسيس نظام فيدرالي حقيقي ، يعاد فيه بناء السلطات الاتحادية لتمثل الأقاليم المختلفة ، ويحقق فيدرالية واسعة وحقيقية ، بما يضمن للأقاليم المهمشة حقوقها في عدالة توزيع فرص التنمية والخدمات ، وفي التعبير عن ثقافاتها ولغاتها .
- اعادة بناء جهاز الدولة ، بتعيين شخصيات مهنية وقومية لقيادة مؤسسات الخدمة العامة والقوات النظامية ، وادماج مقاتلي حركات المقاومة في القوات النظامية الجديدة واعادة المفصولين تعسفياً ، واعادة النظر في التعيينات التي تمت على اساس سياسي . وذلك بما يضمن قومية وحيدة مؤسسات الخدمة العامة والقوات النظامية ، واستقلال القضاء ، وحيدة أجهزة تطبيق القانون ، واستقلال الجامعات والبنك المركزي .
- حل جميع المليشيات واستلام اسلحتها.
- اعادة توطين النازحين في مناطقهم، وضمان تعويضهم العادل، وتوفير مقومات العيش الكريم لهم.
- محاكمة أهم منتهكي حقوق الانسان، والتعاون مع المحكمة الجنائية الدولية ، وتعويض الضحايا مادياً ومعنوياً ، اضافة الى تأسيس نظم العدالة الانتقالية .
- اجراء اصلاح اقتصادي جذري ، يضع حدا للفساد ولهدر وتبديد الموارد في الصرف السياسي والأمني ، ويضمن صوغ السياسات الاقتصادية بناء على مصالح غالبية المجتمع ، ولأجل تنمية الموارد المادية والبشرية – تنمية مستدامة ومتوازنة اقليمياً وطبقياً ، ويضع القطاعات الاجتماعية كأولوية – أولوية الصرف على الصحة والتعليم والمياه النظيفة والاسكان الشعبي والرعاية الاجتماعية ، ويولي عناية قصوى لتصفية آثار الحرب في الأقاليم المهمشة ، ولتوظيف الشباب العاطلين - خصوصاً خريجي الجامعات .
- تصفية ارث النظام الظلامي الحاط بكرامة النساء ، في الثقافة والمؤسسات والقوانين – خصوصاً قانون النظام العام ، وضمان مساواة النساء بالرجال في الكرامة الانسانية وفي الحقوق ، وتمكين النساء سياسياً واقتصادياً  وبالقوانين والممارسة والتغيير الثقافي والتعليمي والاعلامي .
- اعادة بناء مجالات التعليم والاعلام والثقافة ، على أساس المساواة في الكرامة الانسانية ، وثقافة الديمقراطية ، وثقافة السلام والعلم والتنمية والتكامل الوطني .
- تنظيم مؤتمرات تضم القوى السياسية والمجتمع المدني والخبراء والمختصين حول الدستور الدائم والفيدرالية والاقتصاد والتعليم والصحة والثقافة والاعلام والبيئة ، والخروج منها بتوصيات وبرامج مفصلة للفترة الانتقالية.
- اجراء احصاء سكاني.
-    عقد المؤتمر الدستوري واجازة الدستور. وتتعاهد وتلتزم القوى الموقعة على الميثاق بدستور مدني ديمقراطي فيدرالي ، يكفل حقوق الانسان وفق المواثيق والمعايير الدولية ، ولا تخضع فيه حقوق الانسان ولا حقوق الأقاليم المهمشة لمعيار الأغلبية والأقلية .
- تنظيم الانتحابات الحرة والنزيهة القائمة على نظام التمثيل النسبي غير المقيد في كافة المستويات. 
- انتهاج سياسة خارجية غير مبنية على أيديولوجية حزبية ، تنطلق من مصالح الشعب السوداني وتلتزم بالشرعية الدولية .
- عقد مؤتمر دولي لمساندة السودان لتحقيق اهداف الفترة الانتقالية.
-  بناء علاقات أخوية مع دولة جنوب السودان وابرام اتفاقية توأمة معها .
***

آلية المبادرة : المؤتمر
- تلتقي القوى الرئيسية – المسلحة والمدنية - في مؤتمر مصغر يعدل ويطور ويدقق هذا الميثاق .
- وتتفق القوى الرئيسية على ممثلين للمجتمع المدني الحقيقي والحركات الشبابية والقوى السياسية الاخرى والشخصيات الديمقراطية المستقلة ، ومن ثم تنظم مع الجميع مؤتمراً موسعاً يضم كل قوى التغيير ، فيجيز ميثاقها النهائي وهياكلها وخطط وآليات عملها .